ابن تيمية

100

مجموعة الفتاوى

قَدْراً مِنْ أَنْ يَثْبُتَ الْجِنُّ لِقِتَالِهِ وَلَا فَضِيلَةَ لِهَذَا الْبِئْرِ وَلَا مَذَمَّةَ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا حَجَراً وَلَا غَيْرَهُ . وَأَمَّا الْجَحْفَةُ : فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَهِيَ قَرْيَةٌ كَانَتْ قَدِيمَةً مَعْمُورَةً وَكَانَتْ تُسَمَّى مهيعة وَهِيَ الْيَوْمَ خَرَابٌ ؛ وَلِهَذَا صَارَ النَّاسُ يُحْرِمُونَ قِبَلَهَا مِن المَكَانِ الَّذِي يُسَمَّى رَابِغاً وَهَذَا مِيقَاتٌ لِمَنْ حَجَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ : كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَسَائِرِ الْمَغْرِبِ لَكِنْ إذَا اجْتَازُوا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ - كَمَا يَفْعَلُونَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ - أَحْرَمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ . فَإِنْ أَخَّرُوا الْإِحْرَامَ إلَى الْجَحْفَةِ فَفِيهِ نِزَاعٌ . وَأَمَّا الْمَوَاقِيتُ الثَّلَاثَةُ فَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ مَرْحَلَتَيْنِ . وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ إلَّا بِإِحْرَامِ . وَإِنْ قَصَدَ مَكَّةَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الزِّيَارَةِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَفِي الْوُجُوبِ نِزَاعٌ . وَمَنْ وَافَى الْمِيقَاتَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ : وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : التَّمَتُّعُ وَالْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ إنْ شَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ فَإِذَا حَلَّ مِنْهَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَهُوَ يَخُصُّ بِاسْمِ التَّمَتُّعِ وَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعاً أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْلَ الطَّوَافِ